وذكر حديث البخاري عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الموت.
وفي البيت رجال. قال:"هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده"فقال بعضهم:
إن «1» رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثر اللغط والاختلاف قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «2» : (قوموا) فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حيل بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب «3» .
(1) أن: سقطت من (أ) ، (ش) .
(2) صلى الله عليه وسلم: ليست فى (أ) ، (ش) .
(3) أخرجه بألفاظ قريبة منه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم وفي كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (6) ، وفي كتاب المرضى، باب قول المريض: قوموا عني (17) ، وفي الاعتصام، باب كراهية الاختلاف (26) ، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، حديث: 22، وقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب جوائز الوفد (176) عن ابن عباس. وفي الموضع السابق من الجزية عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. قلت: يا ابن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجعه فقال: «ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا» فتنازعوا. ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له؟ أهجر؟ استفهموه. فقال:
ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه. فأمرهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب: وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، والثالثة إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها"اهـ. قال البخاري- رحمه الله-:"قال سفيان: هذا من قول سليمان"قلت: هو أحد رجال الإسناد وهو سليمان بن أبي مسلم الأحوال الذي سمع الحديث من سعيد بن جبير. وأخرجه مسلم في الموضع السابق بنحو لفظ البخاري هذا"حديث 20"."