منها النتائج الخبيثة،"ومثلي لا يغالط في الحساب" «1» .
فأقول: أما قول الفيلسوف:"امتحان النبي الصادق باعتبار كماله، وتعقب أفعاله. وتأمل سيرته"فهذا صحيح. ومن تأمل ذلك من نبينا محمد- عليه السلام- تأمل منصف، لم يجد مقالا، فإنه كان على الغاية في العدل والزهد والورع والتواضع. يعرف ذلك بالنظر في سيرته المنقولة عنه، ولسنا بصدد بيان ذلك مفصلا، إذ فيه كتب مصنفة/ من جيدها كتاب"رياض الصالحين"للنووي «2» .
وأما اطراحه اللذات البدنية سوى النكاح- فكان في الغاية منه، فإنه لم ينقل عنه أنه أكل مرققا «3» ، ولا على
(1) مثل تقوله العرب لمن يريد مغالطة آخر. [انظر لسان العرب 7/ 363] . قلت: أخرج البخاري في المواقيت باب الصلاة كفارة، ومسلم في الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا، حديث (231) عن حذيفة- رضي الله عنه-:"وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت. حديثا ليس بالأغاليط"وهذا لفظ مسلم: والأغاليط جمع أغلوطة وهي اعتراض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويستسقط رأيهم فيها. [انظر معالم السنن بهامش سنن أبي داود 4/ 66، وفتح الباري 6/ 606] .
(2) في نسخة (أ) : للنواوي، وفي فوات الوفيات، والذيل عليها للكتبي (4/ 264 - 265) ، ويقول ابن العماد:"بحذف الألف ويجوز إثباتها"، وترجمته تقدمت في الدراسة ص 175.
(3) مرققا: أي خبزا ملينا محسنا كخبز الجواري وشبهه، والترقيق: التليين ولم يكن عندهم مناخل.
وقد يكون المرقق: الرقيق الموسع. قال ابن حجر بعد أن نقل هذا الكلام عن القاضي عياض:
"وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير، قال: الرقاق الرقيق، مثل طوال وطويل، وهو الرغيف الواسع الرقيق". [فتح الباري 9/ 530] .
قلت: قد أخرج البخاري في الأطعمة، باب الخبز المرقق ... عن قتادة قال:"كنا عند أنس وعنده خباز له فقال: ما أكل النبي صلّى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة حتى لقي الله"اهـ.