الثالث: أن جوابه التفصيلي هو جواب تكلم الجنازة بعينه من حيث التوجيه، ثم نجيب عن كلماته التي أساء بها أدبه.
قوله:"أثبت هذه الأضحوكة بكلام يهودية"قلنا: هذه أضحوكة عند عقلك. لأن الله- سبحانه- يريد ضلالك «1» ، حتى يوقعك فيها، وما ينفعك السيد المسيح. ثم إنه لم يثبتها بقول يهودية، بل بالوحي الصادق النازل على سبب إخبار اليهودية./ والقرآن والوحي كان ينزل على أسباب ووقائع «2» تقتضيه.
ودليل عذاب القبر في القرآن نحو قوله تعالى: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا «3» سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ «4» : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ
(1) في (ش) : صلاحك.
(2) في (ش) : «وقائع» .
(3) قال الله تعالى: ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [سورة طه، آية: 124] ، والمعنى: أن الله يضيق على العاصي قبره حتى تختلف أضلاعه وهذا قول أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما- ورواه أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «فإن له معيشة ضنكا» قال"عذاب القبر"وسنده جيد، وقيل: إن المراد بالمعيشة الضنك في الدنيا، وقيل: شدة عيشه في النار.
[انظر تفسير القرطبي 11/ 259، وزاد المسير 5/ 330 - 332، وتفسير ابن كثير 3/ 168 - 169] .
(4) قال الله تعالى: ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ [سورة التوبة: 101] ، فالآية فيها دليل على وقوع العذاب على المنافقين مرتين قبل عذاب يوم القيامة. فقيل: العذاب الأول في الدنيا بفضحهم بالنفاق والثاني: عذاب القبر. وقيل: الأول: ضرب الملائكة لوجوههم ولأدبارهم عند الموت. والثاني: في القبر بمنكر ونكير. وقيل غير ذلك. وأغلب المفسرين على أن عذاب القبر أحد العذابين قبل عذاب اليوم العظيم.
[انظر تفسير ابن عطية 8/ 262 - 263، وتفسير القرطبي 8/ 241، وتفسير ابن الجوزي 3/ 492 - 493، وتفسير ابن كثير 2/ 385] .