فهرس الكتاب
وقوله: ... وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) «1» فيه قولان:
أحدهما: وفي أصلابهم من سبق في علم الله، أنه سيوجد فيكون من المؤمنين المستغفرين.
والثاني: وبين أظهرهم مؤمنون مستخفون يستغفرون، فلما خرجوا من بينهم عذبوا بفتح مكة، وقيل: بيوم بدر «2» .
قال:"فإذا كان أعداؤه المكذبون لا يعذبهم وهو فيهم. فكيف عذب أصحابه يوم"أحد"وهزموا. وقتل منهم جماعة".
والجواب: أن ما جرى لهم يوم أحد ليس عذابا، بل شهادة. بدليل قوله تعالى: ... وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) «3» وقوله: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) «4» وهي في شهداء أحد «5» ، ولئن كان قتل المؤمنين في سبيل الله عذابا فليكن قتل يحيى وزكريا «6» وصلب المسيح عذابا، ونعم الله- سبحانه- على خلقه تارة تكون بأسباب سهلة كالأكل والشرب والنكاح. وتارة
(1) سورة الأنفال، آية: 33.
(2) ذكر القولين الإمام القرطبي- رحمه الله- في تفسيره (7/ 399) .
(3) سورة آل عمران، آية: 140.
(4) سورة آل عمران، آية: 169.
(5) انظر تفسير الطبري 4/ 170 - 171.
(6) اختلف الناس في أمر زكريا هل مات أو قتل. ورجح ابن اسحاق أنه مات موتا. والله أعلم.
[انظر البداية والنهاية 2/ 52، 53 - 55] .