ثم إنك أنت نصراني علج، أقلف اللسان، ما لك وللفصاحة، والبلاغة «1» لها قوم تكلموا فيها.
فقالوا: الفصاحة: خلوص اللفظ من التعقيد، الموجب لقرب فهمه، ولذاذة «2» استماعه. وذلك باشتماله على صفات ذكرت في مواضعها «3» ، والبلاغة: كون الكلام الفصيح موصلا للمتكلم إلى أقصى مراده «4» ، وقال أمير المؤمنين علي- عليه السلام-: البلاغة: ما رضيته الخاصة، وفهمته العامة" «5» ."
وقال في لفظ آخر: البلاغة: أن تقول فلا تبطىء، وتصيب فلا تخطئ «6» وهذا «7» كله موجود في القرآن.
وقوله:"عبارة القرآن لا توضح وجه المعنى، ولا تأتي على نظام مناسب."
سوء فهم وقصور في النظر «8» ، ويكفي في بطلان قوله أن عامة الناس وخاصتهم يفهمونه إذا سمعوه «9» .
(1) الفصاحة لغة: البيان. نقول: رجل فصيح وكلام فصيح: أي بليغ. والبلاغة: الفصاحة. [انظر لسان العرب 2/ 544، 8/ 420] .
(2) في (م) : وإرادة.
(3) الإكسير في علم التفسير، للمؤلف ص 107 ط مكتبة الآداب.
(4) الإكسير في علم التفسير ص 107 ط السابقة.
(5) لم أجدها في نهج البلاغة المنسوب إلى علي رضي الله عنه.
(6) لم أجدها في نهج البلاغة المنسوب إلى علي رضي الله عنه.
(7) في (أ) : ولهذا.
(8) في (أ) : اللنظر.
(9) يكفي في الرد على النصراني في هذا قصة النجاشي- رحمه الله- وأساقفة النصارى في مملكته حين قرأ جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه- أول سورة مريم فبكوا حتى أخضلوا لحاهم. وذكر أن نصرانيا لما سمع قوله تعالى: ومَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَخْشَ اللَّهَ ويَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [سورة النور، آية: 52] قال:"جمعت هذه الآية ما أنزل على عيسى من أمر الدنيا والآخرة".
[انظر منحة القريب المجيب ص 185] .