فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 413

قال رحمه الله تعالى:[وأصل هذا الباب أن يقال: الإقسام على الله بشيء من المخلوقات، أو السؤال له به، إما أن يكون مأمورًا به إيجابًا أو استحبابًا، أو منهيًا عنه نهي تحريم أو كراهة، أو مباحًا لا مأمورًا به ولا منهيًا عنه.

وإذا قيل: إن ذلك مأمور به أو مباح فإما أن يفرق بين مخلوق ومخلوق، أو يقال: بل يشرع بالمخلوقات المعظّمة أو ببعضها، فمن قال: إن هذا مأمور به أو مباح في المخلوقات جميعها لزم أن يسأل الله تعالى بشياطين الإنس والجن فهذا لا يقوله مسلم].

الشيخ سيفيض في هذه المسألة، من باب حصر الخصوم لئلا يكون لهم وجوه يستدلون بها.

يقول: إذا قلتم إنه يجوز الإقسام بشيء من المخلوقات على الله عز وجل، فما هي هذه المخلوقات، ربما يقولون: الأمور المعظّمة عند الله عز وجل.

يقول: ما هي الأمور المعظّمة؟ ربما يقولون: الأنبياء والرسل مثلًا، أو يقولون: كذا وكذا، قد يقولون مثلًا: كعبة أو نحو ذلك، فهم يخصصون أشياء، فواقع أهل البدع الذين يقسمون بالأشياء أو بالمخلوقات على الله كل منهم يقسم بشيء دون شيء، أي أنهم لا يقسمون بجميع المخلوقات المعظّمة، ولا يرون ذلك مشروعًا، فالشيخ هنا سيأخذهم بهذا ويقول: لِم فرّقتم بين شيء وشيء؟ ثم يضرب أمثلة ويقول لهم: لو أن أحدًا أقسم بكذا وكذا من الأمور المعظّمة لقلتم: هذا ممنوع، إذًا: فلماذا جعلتم الإقسام بالأنبياء والصالحين وبعض الأشجار والأحجار يقسم بها، وما يماثلها أو يشابهها من الأمور المعظّمة التي عظّمها الله عز وجل أو أقسم بها في كتابه تجعلون الإقسام بها غير مشروع؟ لِم فرّقتم بين هذا وذاك؟ ثم سيقول: إن هذا التفريق مثل التفريق بين النبيين، فالله عز وجل جعل من آمن ببعض وكفر ببعض كافرًا، فكذلك أنتم حينما أقسمتم بأشياء دون أشياء تناقضتم، ولو قيل لكم: أقسموا بجميع الأشياء المعظّمة منعتم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت