وهذا الأمر يؤكد ما كنا قد حررناه سابقًا من أن الغيب لا يعلمه إلا الله، فإن أولئك النفر من الجن استمعوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وأخذوا عنه القرآن، وخرجوا يبلغون الدين، وكل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم، قال الله عنهم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن:1] ، فتأمل وتدبر قول الله: (أوحي إلي) ، أي: أنا لا أعلم ولا أدري؛ لأني لا أراهم، لكن الله أبلغني أنه استمع نفر من الجن فقالوا: (إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد) ، فهذا موقف حصل للجن مع نبينا صلى الله عليه وسلم.