فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 140

وقد دلت النصوص الكثيرة القطعية على أن الكلام صفة من صفاته، يقول الله عز وجل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ، فلفظ الجلالة هنا مرفوع بالضمة على أنه فاعل، فهو المتكلم، وموسى هو الذي تُكُلِّم إليه، فهو منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المقصورة منع من ظهورها التعذر، ولهذا فإن المعتزلة الذين يقولون: إن الله عز وجل لا يوصف بالكلام، وأن الكلام هو خلق من خلق الله تعالى جاءوا إلى أحد القراء الكبار وهو أبو عمرو بن العلاء وطلبوا منه أن يقرأ هذه الآية بالنصب: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ؛ حتى يكون المتكلم هنا هو موسى وليس الله سبحانه وتعالى، فقال لهم هذا العالم الكبير - أبو عمرو بن العلاء وهو من علماء أهل السنة-: أرأيتم لو فعلت لكم ما تريدون -علمًا أنه لم يفعل هذا، لكنه تنزل معهم في الخطاب- ماذا تفعلون بقول الله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] ؟! فهذه ليس منها مفر، فإن الكلام هنا مضاف إلى الله عز وجل قطعًا، وهو قائم بالله سبحانه وتعالى، ولهذا فالكلام صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وهذه الصفة معناها: أنه متكلم بحرف وصوت، فكلام الله سبحانه وتعالى بحرف وصوت، والحقيقة أننا لم نكن بحاجة إلى أن نبين أن الكلام بحرف وصوت؛ لأن الكلام في اللغة وعند عقلاء الناس لا يكون إلا بالصوت وبالحرف، ولكن لوجود بدعة غريبة جاء بها الكلابية والأشعرية أثبتوا فيها كلام الله عز وجل اسمًا وحرفوا حقيقته معنىً، فقالوا: إن كلام الله معنى قائم بنفسه سبحانه وتعالى، فهم يثبتون الكلام، وربما تجد أشعريًا يقرر العقيدة فيقول: ومن صفات الله تعالى صفة الكلام، ويستدل بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] ، ويستدل أيضًا بـ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ، وبغيرها من الأدلة، لكن تفسيره لها مختلف عن تفسير السلف الصالح لها، فالأشعرية والكلابية ومعهم أيضًا الماتريدية يفسرون هذه الصفة على أن الكلام معنىً قائم بالله سبحانه وتعالى، وأن كلام الله عز وجل قديم أزلي، وأنه غير متعلق بالإرادة والمشيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت