ويمكن أن أختم بقضية مهمة جدًا وهي أن هذا القرآن لو لم يكن هو كلام الله سبحانه وتعالى لما كان معجزًا، يعني: لو كان هذا القرآن من كلام غير الله لما كان لنا حجة في إثبات الإعجاز، فالقرآن يتضمن أدلة ثبوته في نفسه، فهو يتضمن الإعجاز البلاغي والبياني، ولهذا تحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بمثله، أو بعشر سور، أو بسورة واحدة، وأيضًا يتضمن الإعجاز في أحكامه وسلامة هذه الأحكام من النقص، وكونها موافقة لحاجة الإنسان لطبيعته، وأيضًا هذا القرآن معجز من حيث إخباره بالمغيبات، فلو كان هذا القرآن ليس كلام الله عز وجل بل هو مخلوق لما دل ذلك على هذا الإعجاز كله، ولهذا فإن القول بأن القرآن مخلوق من العقائد الفاسدة الباطلة الضالة، ولا يزال لها أتباع يروجونها إلى اليوم.