فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 206

القسم الثامن: اللعب بالحمام [ز1/ 50/ب]

قال الشيخان والعبارة للرافعي: اتِّخاذ الحمام للبيض والفرخ أو الأنس أو حمل الكتب جائزٌ بلا كَراهة، وأمَّا اللعب به بالتطيير والمسابقة ففيه وجه أنَّ حكمه كذلك؛ لأنَّ فيه تعليمها وترسيخها لإنهاء الأخبار.

والظاهر وعبارة"الروضة": والصحيح أنَّه مكروهٌ كالشِّطرَنج [1] ، وهذه الفائدة تتعلَّق بتَطييرها دون المسابقة واللعب بها، ثم لا تُرَدُّ الشهادة بمجرَّده، فإنِ انضمَّ إليه قمارٌ وما فِي معناه رُدَّتِ الشهادة، ا. هـ.

وذكَر الماوردي لمتَّخِذ الحمام ثلاثة أحوال:

أحدها: اتخاذه للفرخ وغيره كما سبق فلا تُرَدُّ به الشهادة.

الثاني: أنْ يخرج باتِّخاذها إلى السَّفاهة، أمَّا للمُتدلِّه فِي أفعاله والخنا فِي أقواله فتُرَدُّ بذلك شَهادته.

الثالث: ما اختُلِف فِي ردِّ الشهادة به، وهو اتِّخاذها للمسابقة، وفيه وجهان بِناءً على ما سبق فِي خبر: (( لا سَبَقَ ) )وقد سبق؛ أي: ولفظه: (( لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو نَصْلٍ أو حافِرٍ ) ) [2] ، وهو حديث صحيح، والسَّبَق بفتح السين والباء الموحدة ما يجعل للسابق على سبقه من جُعْلٍ، واقتصر الدارمي وغيره على قولهم: ويكره اللعب بالشِّطرَنج، والحمام، وعبارة مجموع المحاملي: فأمَّا اللعب بها فهو مكروهٌ نصَّ عليه الشَّافِعِي. ومن أصحابنا مَن قال: مُباح لإنهائه بعلم المجيء من البلاد ونقل الأخبار، وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ اللعب بها لا يحصل به منفعةٌ، والكلام إنما هو فِي كراهته دُون إرسالها

(1) "روضة الطالبيين" (11/ 227) .

(2) أخرجه أبو داود (2574) ، والنسائي (6/ 226) ، والترمذي (1700) ، وابن ماجَهْ (2878) ، وأحمد (2/ 256) ، وصحَّحه ابن حبان (4690) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت