وبيَّن - أعني: البيهقي - في روايةٍ أخرى أنَّ تفسير الكوبة بالطبل من كلام راويه عليِّ بن بذيمة، ورواه أبو داود من حديث ابن عمر، وزاد: (( والغُبَيراء ) ) [1] ، وزاد أحمد فيه [ز1/ 22/ب] (( والمزر ) ) [2] ، ورواه أحمد من حديث قيس بن سعد بن عبادة، واختلفوا في تفسير الغُبَيراء فقيل: هي الطنبور، وقيل: العُود، وقيل: البربط، وقيل: مزر يصنع من الذرة أو من القمح، ومَرَّ فِي المقدمة أحاديث ذلك فراجِعْها، والله أعلم.
(1) الغبيراء: نَباتٌ سهلِيٌّ، وقيل: الغَبْراء شجرته والغُبَيْراء ثمرته وهي فاكهةٌ، وقيل: الغُبَيْراء شجرته والغَبْراء ثمرته بقلب ذلك، الواحد والجمع فيه سَواء، وأَمَّا هذا الثمر الذي يُقال له: الغُبَيْراء فدخيلٌ في كلام العرب، قال أَبو حنيفة: الغُبَيْراء شجرة معروفة، سُمِّيت غُبَيْراء للون ورَقِها وثمرتها إِذا بدتْ ثم تحمرُّ حُمْرة شديدة، قال: وليس هذا الاشتقاق بمعروفٍ، قال: ويقال لثمرتها: الغُبَيراء، قال: ولا تُذكَّر إِلا مصغَّرة، والغُبَيراء السُّكُركة؛ وهو شرابٌ يُعمَل من الذرة يتَّخذه الحَبَشُ وهو يُسْكِر، وفي الحديث: (( إيَّاكم والغُبَيراءَ؛ فإنها خمر العالم ) )، وقال ثعلب: هي خمرٌ تُعْمَل من الغُبَيراء هذا الثمر المعروف؛ أَي: هي مثل الخمر التي يتعارَفُها جميعُ الناس، لا فضْل بينهما في التحريم، والغَبْراء من الأَرض الخَمِرُ، انظر:"لسان العرب"مادة"غبر"، والحديث أخرجه أحمد (2/ 165) ، وأبو داود (3685) ، والبيهقي (10/ 221) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنَّ نبيَّ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: (( كلُّ مسكرٍ حرام ) )، قال أبو داود: قال ابن سلام أبو عُبَيد: الغبيراء السُّكركة تُعمَل من الذُّرة شرابٌ يعمله الحبشة، وهذا لفظ أبو داود.
(2) المزر: نبيذ الشعير والحبوب ويُقال: نبيذ الذرة خاصَّة والمزارة: مصدر المزير وهو القويُّ النافذ في الأمور، والمزر: الذوق والشرب القليل، ويُقال: الشرب بمرة قال:"تكون بعد الحسو والتمزر ... في فمه مثل عصير السكر"؛"العين"؛ للخليل بن أحمد مادة"مزر"، والحديث أخرجه أحمد (2/ 165) بلفظ: عن عبدالله بن عمرٍو قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ الله حرَّم على أمَّتي الخمرَ والميسر والمزر والقنين والكوبة، وزاد لي صلاة الوتر ) ).