فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 211

وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه الآية نظير قوله في آل عمران: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [آل عمران: 146] وقد شرحناها هناك [1] .

: قوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [هود: 121، 122] .

قال بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف.

وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد، معناه: اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة أمركم، وانتظروا ما يعدكم الشيطان، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا.

وهذا لا ينافي قتالهم، فلا وجه للنسخ.

... الباب التاسع عشر باب ذكر الآيات اللواتي ادّعي عليهنّ النّسخ في سورة الرعد

: قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [الرعد: 6] .

قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، لأنه قال: المراد بالظلم هاهنا الشرك، ثم نسخت بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: 48] . وهذا التوهم فاسد، لأن الظلم عام، وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد به الشرك فلا يخلو الكلام من أمرين: إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا، أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك.

: قوله تعالى: فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [الرعد: 40] .

(1) المصدر السابق (ص 112 - 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت