وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه الآية نظير قوله في آل عمران: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [آل عمران: 146] وقد شرحناها هناك [1] .
: قوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [هود: 121، 122] .
قال بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف.
وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد، معناه: اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة أمركم، وانتظروا ما يعدكم الشيطان، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا.
وهذا لا ينافي قتالهم، فلا وجه للنسخ.
: قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [الرعد: 6] .
قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، لأنه قال: المراد بالظلم هاهنا الشرك، ثم نسخت بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: 48] . وهذا التوهم فاسد، لأن الظلم عام، وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد به الشرك فلا يخلو الكلام من أمرين: إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا، أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك.
: قوله تعالى: فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [الرعد: 40] .
(1) المصدر السابق (ص 112 - 113) .