وذهب السّدّي إلى أنه منسوخ بقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [آل عمران: 18] وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، فلا يعول عليه.
: قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران: 186] .
الجمهور على إحكام هذه الآية، لأنها تضمّنت الأمر بالصبر والتقوى، ولا بد للمؤمن من ذلك. وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور هاهنا منسوخ بآية السيف.
: قوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 6] .
اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وقالوا: معنى قوله: فَلْيَسْتَعْفِفْ أي: بمال نفسه عن مال اليتيم، فإن كان فقيرا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال:
القول الأول: أنه الاستقراض منه، روى حارثة بن مضرب قال: سمعت عمر يقول: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، ثم قضيت [1] .
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا ابن خيثمة، حدثنا وكيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر به.
ذكره عن ابن أبي الدنيا ابن كثير في «تفسيره» (1/ 592) .
وأخرجه سعيد بن منصور كما في «المصدر السابق» قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال لي عمر .. فذكره.
وأخرجه ابن سعد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في «سننه» (6/ 4) كما في «فتح القدير» (1/ 688 - 689) .