والله لتخرجنّ الكتاب أو لأجرّدنّك من ثيابكِ. فلمّا رأت الجِدَّ منهما حلّت شعرها، وأخرجت الكتاب من عقاصها، فأخذاه وانصرفا وجاءا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليّ عليهِ، فدعا حاطب بن أبي بلتعة فقال له: يا حاطب أنافقتَ أم رجعت عن الإسلام؟. فقال حاطب: والله يا رسول الله، ما نافقت ولا أردت بديني بدلًا منذ أسلمتُ، ولكن ما من أصحابك المهاجرين أحدٌ إلا وله عشيرة بمكة تحميهِ من الكفّار، ولم يكن لي أنا عشيرة تحميني، كنت غريرًا فيهم، فأردت أن أتخذ عندهم بها يدًا يحمون بها أهلي. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صدقَ حاطب. فكفّوا عنه. فقال عمر، رضي الله عنه،: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبيُّ، صلى الله عليه وسلم: مهلًا يا عمر، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وأنزل الله في شأنه سورة الممتحنة: (يا أيُّها الذين آمنوا لا تَتّخذوا عَدُوِّي وعَدُوّكم أوْلياء تُلْقون إليهم بالمودّةِ وقَدْ كَفَروا بما جاءكم منَ الحقِّ) فهذا معنى الحديث ذكرته لتعرف القضيّة التي لأجلها قال: كنت غريرًا فيهم.
والحديث في مسند أحمد بنِ حنبل في تفسيره مكتوب، أي ملصقًا وهو من قولهم: غري فلانٌ بالشيء إذا لزمه ولهجَ به ولم