فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 117

وتكاملت نعمة الله على عباده بهذا الكتاب الذي سماه الله القرآن العظيم، وبالرسول الذي يبلغ إلى العالمين، فلله في ذلك المِنَّة البالغة {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران: 164) .

وحتى تبقى كلمة الله شاهدة على خلقه جيلًا فجيل؛ تكفل الله جل وعلا بحفظ كتابه الأخير {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: 9) ، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {إن علينا جمعه وقرآنه - فإذا قرأناه فاتبع قرآنه - ثم إن علينا بيانه} (القيامة: 17 - 19) ، وهكذا أضحى القرآنُ الكتابَ الإلهي الوحيد المحفوظ بحفظ الله له {وإنه لكتابٌ عزيزٌ - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ} (فصلت: 41 - 42) .

وحتى يحفظ الله كتابه يسَّره للحفظ، وأنزله في أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، وإنما تعتمد الحفظ وسيلة للمحافظة على تراثها وتاريخها وأشعارها وأنسابها {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} (القمر: 17) ، وأنزله منجمًا مفرقًا على مدى ثلاث وعشرين سنة، ليسهل حفظه ومدارسته على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

وقد حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وتعهده الله بمدارسته مع جبريل عليه السلام من كل عام في شهر رمضان، يقول ابن عباس: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة) . [1]

ويخبرنا القرآن عن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على حفظ النص القرآني، فقد كان يردده حال سماعه له من جبريل عليه السلام، خشية أن ينسى بعضًا منه، فطمأن الله روعه، وأعلمه أن القرآن محفوظ بحفظ الله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علمًا} (طه: 114) ، وقال له: {لا تحرك به لسانك لتعجل به - إن علينا جمعه وقرآنه} (القيامة: 16 - 17) .

(1) أخرجه البخاري ح (1902) ، ومسلم ح (2308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت