وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليم أصحابه القرآن، وكانوا يتعاهدون به من أسلم حديثًا، فيبادرون إلى تعليمه ما نزل من القرآن، يقول عبادة بن الصامت: (كان رسول الله يُشغَل، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن) . [1]
وكان الصحابة يتابعون باهتمام بالغ يوميًا ما ينزل من القرآن، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد -وهي من عوالي المدينة -وكنا نتناوبُ النزولَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلتُ جئتهُ بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعلَ مثل ذلك. [2]
وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على تعلم القرآن، فقال مستحثًا لهممهم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) [3] ، وأخبرهم أنه (( يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ، ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه ) ) [4] ، فقراءة القرآن وحفظه من أفضل العبادات، و (( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق؛ له أجران ) ). [5]
وقد سارع الصحابة إلى حفظ سور القرآن ومدارستها وتعلم ما فيها من معان وأحكام، فكان منهم مئات القراء، وقد أتم بعضهم حفظ كامل القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد سأل قتادة خادمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أنس: (أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) . [6]
وممن حفظه من نساء الصحابة أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري،
(1) أخرجه أحمد ح (22260) .
(2) أخرجه البخاري ح (89) ، ومسلم ح (89) ، واللفظ للبخاري.
(3) أخرجه البخاري ح (5027) .
(4) أخرجه ابن ماجه ح (3780) .
(5) أخرجه البخاري ح (4937) ، ومسلم ح (798) ، واللفظ له.
(6) أخرجه البخاري ح (5003) ، ومسلم ح (2465) .