الصفحة 113 من 133

وجاء في تمام النبوءة الحديث عن البيت الأخير لله، والذي هو أعظم مجدًا من البيت الأول، ثم يقول:"في هذا المكان أعطي السلام"، وقد استخدمت الترجمة العبرية لفظة"شالوم"والتي من الممكن أن تعني الإسلام، فالسلام والإسلام مشتقان من لفظة واحدة. [1]

وقوله:"في هذا المكان أعطي السلام"، قد تتحدث عن عقد الأمان الذي عم تلك الأرض والذي أعطاه عمر بن الخطاب لأهل القدس عندما فتحها، فتكون النبوءة عن إعطاء السلام ولم تنسبه إلى المشتهى، ذلك أن الأمر تم بعد وفاته في أتباعه وأصحابه الكرام.

ولا ريب أن البنوءة لا تتحدث عن المسيح، إذ لا تقارب بين ألفاظ النبوءة واسمه، أو بين معانيه وما عهد عنه عليه السلام، إذ لم يستتب الأمن في القدس حال بعثته، بل بشر اليهود بخراب هيكلهم بعد حين، كما كان رسولًا إلى بني إسرائيل فحسب، وليس لكل الأمم، والقادم هو مشتهى الأمم جميعًا، وليس خاصًا ببيت يعقوب كما جاء في وصف المسيح مرارًا.

وهذا الاستعمال لكلمة"السلام"بمعنى"الإسلام"يراه عبد الأحد داود لازمًا في موضع آخر من الكتاب المقدس، فقد جاء في إنجيل لوقا أن الملائكة ترنموا عند ميلاد المسيح قائلين:"المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لوقا 2/ 14) .

ويتساءل القس السابق عبد الأحد داود أي سلام حلَّ على الأرض بعد ميلاد المسيح، فقد تتابع القتل والحروب ما تزال تطحن، وإلى قيام الساعة، ولذلك فإن

(1) ومثل هذا في القرآن في قوله: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} (البقرة: 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت