فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 596

وعلى الفرق الثاني بأنه قد لا يجد الدائن ما ينفقه على نفسه ومن يعوله إلا حقه الذي ظفر به، وقد تكون هذه حال نادرة لكنها قابلة للحدوث، فهل يباح له الظفر بحقه حينئذ أم لا؟

وأما الرد على الإجابة الثالثة فيمكن أن يقال إنه إذا كان قيام الزوجية كقيام البينة، فإن صاحب الحق يعتمد على أقوى من البينة، وهو ثبوت حقه بينه وبين الله تعالى.

أدلة المانعين:

الدليل الأول: ما روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وجه الاستدلال أنه متى أخذ منه قدر حقه من ماله بغير علمه فقد خانه، فيدخل في عموم الخبر1.

مناقشة الاستدلال بالحديث:

أولا: لم يثبت هذا الحديث، فقد قال فيه الشافعي: هذا حديث ليس بثابت، واستنكره أبو حاتم الرازي2.

ثانيا: على فرض ثبوت هذا الحديث فإنه لا يدل للمانعين؛ لأن أخذ الحق من مال من ينكره ولا يرضى بأدائه ليس خيانة، وإنما الخيانة أخذ مال الغير ظلما

1 المغني، ج9، ص326، 327، وكشاف القناع، ج6، ص351.

2 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لابن حجر، ج3، ص97، شركة الطباعة الفنية، ونظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم عبد السلام، القسم الأول, ص164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت