تؤكد النصوص الشرعية أن لكل فرد الحق في أن يدعي ليطال بحق يرى أنه يستحقه، ففي بعض المواقف نجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلبي -بدون أدنى غضاضة- طلب من أراد القصاص منه، فقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري1 قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم شيئا إذ أكب رجل، فطعنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرجون كان معه، فصاح الرجل، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"تعال فاستقد"قال: بل عفوت يا رسول الله.
وفي غزوة بدر الكبرى وقف -صلى الله عليه وسلم- بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده فمر برجل يدعى سواد بن غزية حليف بني النجار، وهو خارج من الصف، فضربه بالقضيب في بطنه وقال: استقم يا سواد، فقال: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثت بالحق والعدل أقدني من نفسك"أي: اجعلني أقتص منك"، فكشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بطنه وقال:"استقد يا سواد"،"أي: اقتص مني"فاعتنقه سواد وقبل بطنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على ذلك"؟ , فقال: يا رسول الله قد حضر ما ترى, فأردت أن يكون آخر العهد أن يمس جلدي جلدك، فدعا له بخير2.
ورو ابن كثير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج على الناس في مرضه الذي توفي فيه، فقال:"أيها الناس، ألا من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ومن كنت"
1 نقلا عن الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج7، ص634، دار الشعب.
2 نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، للشيخ محمد الخضري، ص114, 115.