فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 164

السَّمَاوَات فيتحمل المشاق الْيَسِيرَة الفانية دفعا للمشاق الْعَظِيمَة الْبَاقِيَة لِأَن الْعَاقِل يدْفع أَعلَى الضررين بأدناهما وَيُحَاسب نَفسه بِأَن يَقُول لَهَا وَيحك يَا نفس كَيفَ تجزعين من تلذيع ذكر أهوال الْآخِرَة لقلبك وَلَا تجزعين من تلذيع عقوبات الْآخِرَة ومشاقها لجسدك وقلبك وَكَيف يشق عَلَيْك ترك الْفِكر فِي لَذَّة الدُّنْيَا مَعَ نغصها وخساستها وَلَا يشق عَلَيْك فَوَات لذات الْآخِرَة مَعَ شرفها ونفاستها أتستبدلين الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير {ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم لَو كَانُوا يعلمُونَ} الْبَقَرَة وَلَو أَنَّك واظبت على الْفِكر فِي أُمُور الْآخِرَة لأبدلك الله من وَحْشَة الْعِصْيَان وذلته بأنس الطَّاعَات وعزتها وسرورها وروح رَجَاء الْجَزَاء عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَلنْ يحصل لَهُ الإكباب على الْفِكر الَّذِي يستحضر بِهِ أهوال الْقِيَامَة إِلَّا بِجمع همه على الْفِكر فِي ذَلِك وَلنْ يحصل لَهُ ذَلِك إِلَّا بتفريغ قلبه من كل شَيْء سوى مَا يفكر فِيهِ أَو يُعينهُ على الْفِكر فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا يشغل جوارحه بِمَا يلهيه عَن الْفِكر فِيمَا هُوَ بصدده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت