فهرس الكتاب
الثاني: لا أدري ما محله، بل أنا مثلك ما قصدت هذا المنتدى الطيب بين هؤلاء الأخيار إلا بحثًا عن الفائدة والعلم النافع واللفظ الطيب والأدب الجم ولن تجد بإذن الله من يتطاول عليك، واعتذارك مقبول أخيرًا، أسأل الله لي ولك السداد.
ـ [التلميذ] ــــــــ [14 - 12 - 02, 02:28 ص] ـ
أولًا: الحمد لله أننا نتفق في كثير مما ذكرتُ، ووافقتني عليه صراحة، أو بما تبيّن لي.
ثانيًا: أجد أن مساحة الحوار (محل النزاع) تحررت تمامًا، وأحسب أنه لم يبق إلا أن نتحاور فيما هو جدير بالحوار بالفعل، دون غبش في الرؤية، او اختلاف في أسس التصور.
ثالثًا: تقول بارك الله فيك:
(((فهل الاختلاف الأقل كما أظنك تقر به يكفي ليتميز منهجان داخل منظومة واحدة؟
بمعنى أن اختلاف مجموعة من المحدثين عن باقيهم في مسائل قلة يكفي لتمييزهم بمنهج مستقل؟
لذا أقول: صحيح إن ثلة من المتأخرين في تصرفاتهم يخالفون المتقدمين لكن ذلك في رأيي لا يكفي ليكونوا منهجًا مستقلًا، لأنهم يتفقون مع المتقدمين في الخطوط العامة لهذا العلم.
بل المتقدمون أنفسهم وجد بينهم خلاف في مسائل معينة ومع هذا لم يُصنفوا كمنهج مستقل. )) )؟ إلى آخر كلامك في هذه النقطة.
وأقول: إذا أجرينا كلامك على ظاهره فسيكون الخلاف بيني وبينك لفظي، فما تسميه أنت (عدم مراعاة لمسائل معينة في العلل، و التساهل في الحكم على حديث دون النظر فيها) وتخلص إلى أنه اختلاف في التطبيق وليس في المنهج، أقول ما تصفه أنت بما سبق من قولك، يسميه غيرك منهج المتأخرين في الجملة، ويسمي الأصل الذي تُقرّ بأنه أحكم وأسلم منهج المتقدمين - زمانًا - ومَن اقتفى أثرهم بإتقان من المتقدمين منهجًا، المتأخرين في أعصارهم.
والذي يترجح لي أنهما منهجان فعلًا، وذلك لأمور:
1/ أن كل خلاف في عقيدة - على مِلَلٍ ونِحَلٍ - أو فقه - على مذاهب وأصول - يمكن أن يقال فيه ذلك، ولا يمنع هذا من اعتباره منهجا مخالفا ومختلفا، وإلا فالأشاعرة - مثلًا - يقرون بوحدانية الله تعالى، ويؤمنون بالملائكة، والرسل، والبعث، ويعادون الرافضة ... الخ، لكن هذه المساحة من الاتفاق النظري، ينسفها الاختلاف في مسائل محورية تجعل الخلاف معهم في أسس العقيدة، وقِسْ على ذلك الخلاف في أصول الفقه وفروعه بين الحنفية والشافعية مثلًا، مع مساحة الاتفاق الواسعة في حجية الكتاب والسنة، ومشروعية القياس ... الخ.
فإذا تقرر هذا في هذين الاتجاهين (العقيدة والفقه) فعلم الحديث أصابته هذه السنة فاختلفت المناهج في جملة من المسائل احتجنا معها إلى الترجيح، على أن الخلاف بين طوائف أهل الحديث أشبه بالخلاف الفقهي من جهة السعة في أكثر مسائله واحتمال النظر المبني على الدليل للقولين أو للأقوال ...
2/ أن تصويرك للأمر يمكن التسليم به لو كان تساهل أكثر المتأخرين ليس تبعا لقواعدهم النظرية، بل هم يقررون نظريًا نفس ما يقرره الأئمة من السلف، ثم إن بعضهم - بعد ذلك - يتساهل في الالتزام بها، أما وإن الأمر أنهم يختلفون عن المتقدمين اختلافًا مقعّدًا مؤصّلًا، فلا أحسب أن عندنا مفر من تسميته اختلافا منهجيًا.
3/ أن هذا الأمر الذي وصفته بأنه تساهل في تطبيق بعض المسائل (ولا ترى أنه يصح تسميته بالمنهج المستقل) قد أثمر تصحيحًا لأحاديث توافقت عبارات من وقفنا على قولٍ له من المتقدمين على تضعيفها، والعكس موجود لكنه أقلّ، كما أثمر هذا الأمر عن اختلاف في طرائق البحث، وأساليب الجمع والنقد ... الخ، ما أدى إلى تمايز واضح في الأحكام والفُتيا، وهل هذا إلا خلاف منهجي؟!
أكتفي بهذه الثلاث، ولا أحسب أنه يغيب عن ذهنك ما يتبعها من تفريعات.
ثم تقول بارك الله فيك: (((بل المتقدمون أنفسهم وجد بينهم خلاف في مسائل معينة ومع هذا لم يُصنفوا كمنهج مستقل. ) ))