الصفحة 59 من 73

والإجماع منعقد على عدم جواز المتعة وتحريمها ولا خلاف في ذلك في علماء الأمصار إلا من طائفة الشيعة، والحجة على تحريم المتعة قوله تعالى:"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون".

فثبت من هذه الآية أنه لا يحل للرجل إلا الزوجة أو ما ملكت يمينه وأن من ابتغى وسلك غير هذا فهو من العادين، ولا يخفى أن الرجل إذا تولى امرأة بالمتعة فإنها ليست بمنكوحة له لأنه لا يشترط في المتعة شهود وليس لها نفقة ولا إرث ولا طلاق كما لا يشترط فيها التحديد بالأربعة ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا إعتاقها كما هي الحال في المملوكة فكيف صارت المتعة حلالا؟

وكذلك قوله تعالى:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" (23) .

فمن خاف عدم العدل فليكتف بواحدة أو بما ملكت يمينه فأين المتعة؟ فلو كانت حلالا لذكرها لأن تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وكذا قوله تعالى:"ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المؤمنات المحصنات فمما ملكت أيمانكم"... إلى قوله تعالى:"ذلك لمن خشي العنت منكم"، فلو كانت المتعة حلالا لذكرها، وخاصة وقد ذكر (من خشي العنت) ولم يذكرها فدل على أنها حرام.

وقال تعالى:"وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله"، فلم يأمر من لا يجد النكاح أن يتولى امرأة بالمتعة ويتمتع بها حتى يغنيه الله من فضله (محصنين غير مسافحين) . وتدل الآية على أن النكاح فيه إحصان وطهر وليس من ذلك في المتعة شيء. فكل هذا ظاهر في حرمتها.

(23) ، (24) سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت