الصفحة 27 من 29

والعرب هم أفهم من غيرهم ،وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة . ولسانهم أتم الألسنة بيانًا وتميزًا للمعاني ، جمعًا وفرقًا ، يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل إذا شاء المتكلم الجمع ، ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر ، إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي التي لا يستراب فيها .

وأما العمل: فإن مبناه على الأخلاق ، وهى الغرائز المخلوقة في النفس ، وغرائزهم أطوع للخير من غيرهم ، فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء وغير ذلك من الأخلاق المحمودة ، لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخير معطلة عنفعله ، ليس عندهم علم منزل من السماء ولا شريعة موروثة عن نبي ، ولا هم - أيضًا - مشتغلين ببعض العلوم العقلية المحضة كالطب والحساب ونحوها ، إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم: من الشعر والخطب ، أو ما حفظوه من أنسابهم وأيامهم أو ما احتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم ، أو من الحروب .

فلما بعث الله محمدًا r بالهدى الذي ما جعل الله في الأرض ولا يجعل أمرًا أجل منه وأعظم قدرًا ، وتلقوه عنه بعد مجاهدته الشديدة لهم ، ومعالجتهم على نقلهم من تلك العادات الجاهلية والظلمات الكفرية التي كانت قد أحالت قلوبهم عن فطرتها ، فلما تلقوا عنه ذلك الهدى زالت تلك الريون عن قلوبهم واسنارت بهدي الله الذي انزل على عبده ورسوله ، فأخذوا هذا الهدى العظيم بتلك الفطرة الجيدة ، فاكتمل لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم ، والكمال الذي انزل الله إليهم ... إلى أن قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى:

يجب على المسلم إذا نظر في الفضائل ، أو تكلم فيها ، أن يسلك سبيل العاقل الدين ، الذي غرضه أن يعرف أن يعرف الخير ويتحراه جهده ،وليس غرضه الفخر على أحد ولا الغمض من أحد ، فقد روى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي t قال: قال رسول الله r (( إنه أوحي إلي أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد علي أحد ،ولا يبغي أحد على أحدٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت