الصفحة 28 من 29

فنهي الله سبحانه على لسان رسوله عن نوعي الاستطالة علي الخلق ، وهي: الفخر والبغي ، لأن المستطيلان استطال بحق فقد افتخر وإن كان بغير حق فقد بغي فلا يحل لا هذا ولا هذا فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة مثل: أن يذكر فضل بني هاشم أو قريش أو العرب أو بعضهم فلا بكن حظه استشعار فضل نفسه ، والنظر إلى ذلك فإنه مخطئ في هذا لأن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص كما قدمنا فرب حبشي أفضل عند الله من جهمور قريش ، ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل ، فضلًا عن أن يستعلى بهذا ويستطيل .

وإذا كان من الطائفة الأخرى ، مثل العجم أو غير قريش أو غير بني هاشم فليعلم أن تصديقه لرسول اللهr فيما أخبر وطاعته فيما أمر ، ومحبة ما أحبه الله ، والتشبه بمن فضل الله والقيام بالدين الحق الذي بعث به محمدًا ، يوجب له أن يكون أفضل من جمهور الطائفة المفضلة ،وهذا هو الفضل الحقيقي . وانظر إلى عمر بن الخطاب t حين وضع الديوان وقالوا له يبدأ أمير المؤمنين بنفسه فقال: لا ، ولكن ضعوا عمر حيث وضعه الله ، فبدأ بأهل بيت رسول الله r ثم من يليهم ، حتى جاءت نوبة في بني عدي وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش .

ثم هذا الإتباع للحق ونحوه قدمه على عامة بني هاشم فضلًا عن غيرهم من قريش ...ا هـ .

[83] - ينظر (( اقتضاء الصراط المستقيم ) )1/374 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت