الصفحة 6 من 29

الأحاديث النبوية في ذم العنصرية الجاهلية

الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم

الحديث الأول:

عن أبي بن كعب t قال: سمعت رسول الله r يقول (( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوه ) ). رواه البخاري في (( الأدب المفرد ) ) ( [1] ) ،وأحمد في المسند ( [2] )

وفي لفظ له (( كنا نؤمر إذا الرجل تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ،ولا تكنوا ) ).

قوله (( من تعزى ) )أي: انتسب وانتمى ( [3] )

وقوله: (( بعزاء الجاهلية ) )أي: الدعوى للقبائل بأن يقول: يا لتميم ، أو يا لعامرٍ ، وأشباه ذلك ( [4] )

وقوله: (( فأعضوه بهن أبيه ) )العض: الإمساك علي الشيء بالأسنان ( [5] ) . و (( الهن ) )ذكر الرجل .

والمعنى: قولو له: أغضض بأير أبيك ، ولا تكنوا عن الأير بلفظ الهن ، تنكيلًا وتأديبًا لمن دعا دعوى الجاهلية ( [6] ) قال البغوي في (( شرح السنة ) ) ( [7] ) قوله (( بهن أبيه ) )يعين ذكره . يريد يقول له: أغضض بأير أبيك ، يجاهره بمثل هذا اللفظ الشنيع ردًا لما أتي به من الانتماء إلى قبيلته والافتخار بهم . اهـ

وقد فعل ذلك أبي بن كعب t راوي الحديث ، فإن سبب هذا الحديث أنه سمع رجلًا قال: يا لفلان ، فقال له أبي: اغضض بهن أبيك ، ولم يكن . فقال الرجل: يا أبا المنذر ، ما كنت فحاشًا ! فقال أبي: إني لا أستطيع إلا ذلك عملًا بقول النبي r (( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ) )

وأمر بذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب t حيث قال: (( من اعتز بالقبائل فأعضوه أو فأمصوه ) )رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) ( [8] )

بل كتب عمر بن الخطاب t إلى أمراء الأجناد: (( إذا تداعت القبائل فاضربوهم بالسيف حتى يصيروا إلى دعوة الإسلام ) ). رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) ( [9] ) أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت