عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قُطعة - قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله r وسط أيام التشريق فقال: (( يا أيها الناس ، وإن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي علي أعجمي ولا لعجمي علي عربي ، ولا لأحمر علي اسود ، ولا أسود علي أحمر إلا بالتقوى ، أبلغت ؟ ) )قالوا: يلغ رسول الله r . أخرجه الإمام أحمد في (( المسند ) ) ( [26] ) ، قال الهيثمي في (( المجمع ) ) ( [27] ) رجاله رجال الصحيح . ا هـ .
وقال شيخ الإسلام: إسناده صحيح ( [28] ) وقد رواه البيهقي في (( الشعب ) ) ( [29] ) عن أبي ندرة عن جابر بن عبد الله tلكن قال بعده البيهقي: وهذا في الإسناد بعض من يجهل . ا هـ .
فإذا كان الرب واحدًا ، والأب للجميع واحدًا ، لم يبقي لدعوى الفضل بغير تقوى الله عز وجل أي اعتبار .
وفي هذا الحديث: حصر الفضل في التقوى ، ونفيه عن غيرها . ( [30] )
أثر ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (( أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( فيقول الرجل للرجل: أنا أكرم منك فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله ) ). أخرجه البخاري في الأدب المفرد )) ( [31] )
ومعنى الآية: أن الله تعالى خلق بني آدم من أصل واحد فكلهم يرجعون إلى آدم - عليه السلام - وحواء ، وقد جعلهم الله عز وجل (( شعوبًا ) )وهو النسب البعيد للقوم ، مثل عدنان سمي شعبًا وشعوبًا ، لأن القبائل تتشعب منه ، (( قبائل ) )وهي النسب القريب ( [32] ) . قال ابن عباس: الشعوب القبائل العظام ، والقبائل البطون ( [33] ) .