قال شيخ الإسلام - رحمه الله - حضه رسول الله r على الانتساب إلى الأنصار وإن كان بالولاء ، وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب إلى فارس بالصراحة ، وهي نسبة حق ليست محرمة .
ويشبه - والله أعلم - أن يكون من حكمة ذلك أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها فإذا كان ذلك لله كان خيرًا للمرء . ا هـ ( [19] )
الحديث الخامس:
عن أبي ذر t: أنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية ، فعيرته بأمه ، فشكاني على النبي r فلقيت النبي r فقال: (( يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ) ). قلت يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه . قال: (( يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ، هم إخوانك جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ). أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ) ( [20] ) ، وكتاب الإيمان المعاصي من أمر الجاهلية . وفي (( الأدب ) )باب ما ينهى عن السباب واللعن . ومسلم في (( صحيحه ) ) ( [21] ) كتاب الإيمان واللفظ له .
قيل أن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر وتعييره له بأمه ، حيث قال له: يا ابن السوداء ( [22] )
قال الحافظ: يؤخذ منه المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم إنما هو بالتقوى ، فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى كما قال تعالى: ) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (. ا هـ( [23] )
الحديث السادس:
عن أبي ذر tأن النبي r قال له: (( انظر فإنك ليس بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى ) ).
أخرجه أحمد في (( المسند ) ) ( [24] ) .
قال المنذري في (( الترغيب والترهيب ) ) ( [25] ) : رواته ثقات مشهورون إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر . ا هـ .
الحديث السابع