فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 400

ولقد كنت ممن يلح على مؤلفه رحمه الله بسرعة طبعه وإخراجه للناس، ولكنه كان يسوّف نشره وذلك لأمر لم يفصح عنه، وبعد وفاته بمدة أكثرت من الإلحاح على أخيه القاضي عبد الله الحجري بسرعة طبعه، ثم اتفقت معه على أن نقابل نسخة المؤلف الذي احتفظ بها لنفسه وهي في أربعة أجزاء على النسخة التي كتبها بخطه، ثم أهديت للإمام أحمد حميد الدين وهي في ثلاث مجلدات وبعد المقابلة وجدنا أن النسخة التي احتفظ بها المؤلف لنفسه أوفى وأشمل لأنه كان يضيف إليها ما عثر عليه من فوائد جديدة، ومع ذلك فإنه ترك فيها فراغا في الأمكنة التي لم يستكملها ليكتب فيها ما جد عليه من أسماء البلدان والقبائل التي لم يستكمل ذكرها، بينما يوجد في النسخة الأخرى بعض زيادات يسيرة أضيفت إلى النسخة الأم عند المقابلة، كما يوجد اختلاف في العبارات لأنه كان لا يتقيد باللفظ عند النقل مما كتب من كلامه، ولما سافر القاضي عبد الله من الكويت حينما كان سفيرا بها إلى القاهرة حمل معه الكتاب لتكليف من ينسخه بالمطبعة اليدوية فطبع منه جزءان طباعة رديئة مليئة بالأخطاء أما الجزاءن الأخيران فقد نسخهما الأخ العالم محمد بن أحمد الوشلي بخطه الجميل، ثم قمنا بمراجعة المطبوع والمنسوخ على الأصل فكنت أقرأ من النسخة الأم والقاضي عبد الله يتابع ويصحح، وأحيانا يضيف بعض المعلومات الناقصة وقد أشرت إلى تلك الزيادات في الهامش بأنها استدراك من أخي المؤلف، وأحيانا كان يحذف بعض الثناء والمدح المفرط للإمام يحيى وغيره، وهو الذي كان سيفعله المؤلف لو امتد به العمر إلى بعد قيام الثورة، ولما فرغنا

من مراجعة الكتاب وإعداده للطبع حدث ما أدمى الفؤاد وأخرس الألسنة فقد قتل القاضي عبد الله الحجري أمام الفندق الذي كان ينزل فيه في لندن وتوقف التفكير في طبع الكتاب، وبعد مدة من هذا الحادث الجلل استعاد الولد محمد بن محمد الحجري هذا الكتاب الأصل والمنسوخ عنه من أولاد عمه عبد الله ثم طلبته منه لطبعه فأحضره وقمت بمراجعة النسخة المعدة للطبع منها فأصلحت وصححت وعلقت على ما ظهر لي أنه محتاج إلى تعليق مع أنه يحتاج إلى أكثر من ذلك وأيضا يحتاج إلى ضبط الأسماء بالشكل وبالحروف. كما تبين أن القاضي محمد لم يستقص ذكر البلدان ولا استوفى ذكر الاعلام والقبائل ومحاولة استكمال هذا النقص قد يؤجل طبع الكتاب فترة طويلة ولا ندري ما قد يحدث خلال ذلك من المعوقات؟ فاكتفيت بما هو عليه الكتاب ليظهر، وإذا بارك الله في العمر ووجدت سعة من الوقت فربما أراجعه مرة أخرى لاستوفي النقص من ضبط للأعلام والبلدان واستدراك ما غفل عنه المؤلف والتعريف بالأمكنة التي يذكرها ولم يحدد مكانها فالكتاب جدير بالاهتمام والعناية به، ولم لم يكن فيه إلّا ذكره لأنساب القبائل اليمانية وذكر بطونها وعشائرها وأفخادها قديمها وحديثها وذكر من ينتسب إلى تلك القبائل من العلماء والفضلاء والزعماء والقادة لكفى، ناهيك بما شمله من أدب ووصف جغرافي للبلدان والجبال والأودية.

توفي المؤلف يوم الأربعاء 26صفر سنة 1380هـ الموافق 17آب (أغسطس) سنة 1960وهو مسافر إلى الصين ضمن وفد [1] أرسله الإمام أحمد إلى الصين وذلك حينما هوت الطائرة الروسية بركابها وتحطمت وهي في طريقها من القاهرة إلى موسكو.

وأما أخوه القاضي عبد الله بن أحمد الحجري فقد كان عالما له مشاركة في الفقه والنحو وغير ذلك.

مولده في الذاري يوم الخميس 4محرم سنة 1336هـ وتوفي والده وهو ابن ست سنوات فتولى أمر تهذيبه وتربيته وتعليمه أخواه محمد وعلي، ولما انتقل محمد من الحديدة إلى صنعاء سنة 1353التحق به، وتولى أمر الإشراف عليه والعناية به فدرس في المدرسة العلمية بصنعاء وفي بعض مساجد صنعاء ثم تقلد بعض الأعمال الحكومية في أيام الإمام يحيى، وعينه الإمام أحمد وزيرا للمواصلات، وفي العهد الجمهوري عينه القاضي عبد

(1) هم القاضي محمد عبد الله العمري، والشيخ أحمد حسين الوجيه والدكتور عبد الرؤوف عبد الرحمن رافع رحمهم الله جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت