لقد مسح الرسول أبا أبينا ... ولم يمسح وجوه بني بجير
شبابهم وشيبهم سواء ... فهم في اللؤم أسنان الحمير
وقال كليب حين أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
من وشز برهوت تهوي بي عدافرة ... إليك يا خير من يحفى وينتعل
تجوب بي صفصفا غبرا مناهله ... تزداد عفوا إذا ما كلّت الإبل
شهرين أعملها نصا على وجل ... أرجو بذاك ثواب الله يا رجل
أنت النبي الذي كنّا نخبره ... وبشرتنا بك التوراة والرسل
إنتهى.
وحكى الأهدل وفادة حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي الحضرمي المعروف بحجر الأدبر وحجر الخير.
ذكر ابن سعد ومصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عنه أنه وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو وأخوه هاني بن عدي شهد رضي الله عنه حروب القادسية، وكان على الميسرة وفتح مرج عذراء وكان من جملة من شهد موت أبي ذر ودفنه بالربذة رضي الله عنهم، وكان صادعا بالحق لا يخاف في الله سيوف الظلمة المسلولة شهد مع علي عليه السلام حرب الجمل وصفّين، وكان على كندة ومن فضلاء الصحابة الزاهدين العابدين والأبطال المجاهدين، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء وكان شديد الإنكار على شاتمي علي عليه السلام، جيء به مغلغلا في الحديد من الكوفة إلى دمشق مع جماعة من العباد وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية في قصة طويلة، وقبل قتله صلى ركعتين، وقال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما فإنها آخر صلاتي من الدنيا، وقال لا تنزعوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فإني لاقي معاوية على الجادة.
وكان الحسن البصري وابن عمر يعظمان قتل حجر، وعن مسروق بن الأجدع قال: سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: أما والله لو علم
معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما إجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عزا ومنعة وفقها.