وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الأمانة في الأزد والحيا في قريش أخرجه الطبراني عن أبي معاوية الأزدي. قال أبو نعيم: حدّثنا سليمان بن أحمد حدّثنا ابراهيم بن شهاب البصري حدّثنا سليمان بن داود الشاذكوني حدّثنا محمد بن حمران حدّثنا أبو عمران محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده وكانت له صحبة قال نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عصابة قد أقبلت فقال: أتتكم الأزد أحسن الناس وجوها وأعذبها أفواها وأصدقها لقاء اللهمّ أجبر كسرهم وآو طريدهم ولا
تردّ منهم سائلا قلت رواه الديلمي من طريقه والطبراني في الكبير والأوسط.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأزد أسد الله في أرضه يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم وليأتين على الناس زمان يقول الرجل يا ليت أبي كان أزديا ويا ليت أمي كانت أزدية أخرجه الترمذي، وقال حديث غريب حسن وقد روي موقوفا على أنس وهو عندنا أصح.
وعن ابي هريرة مرفوعا أنه قال: نعم القوم الأزد نقية قلوبهم طيبة أفواههم رواه أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة.
وقال في نثر الدر أيضا عند ذكر الوفود مقدما وفادة ضماد رضي الله عنه لأنه أول وافد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أخرج مسلم وأحمد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما واللفظ لمسلم أن ضمّادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدا مجنون فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي
قال فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وأن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات قال: فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر أي لجته ووسطه، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام قال فبايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى قومك قال وعلى قومي قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فإن هؤلاء قوم ضمّاد انتهى.
ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع من أزد شنوءة فيهم صرد بن عبد الله وكان أفضلهم فأمّره على من اسلم من قومه وأن يجاهد بمن أسبلم من يليه
من أهل الشرك من قبايل اليمن فخرج حتى نزل بمخلاف جرش وهي مدينة بها قبايل اليمن فحاصرها المسلمون قريبا من شهر ثم رجعوا عنها حتى إذا كانوا بجبل يقال له كشر فلما وصلوا ذلك المحل ظن أهل جرش أن المسلمين إنما رجعوا عنهم منهزمين فخرجوا في طلبهم حتى إذا أدركوهم عطف المسلمون عليهم فقتلوهم القتل الذريع وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة يرتادان أي ينظران الأخبار فبينما هما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال بأي بلاد الله شكر فقام الرجلان فقالا: يا رسول الله ببلادنا جبل يقال له كشر فقال إنه ليس بكشر ولكنه شكر، قالا فما شأنه يا رسول الله قال: إن بدن الله لتنحر عنده الآن يعني يقتل قومهم أطلق البدن عليهم على سبيل الإستعارة أو التشبيه البليغ والمعنى أن قومكما الذين هم كالبدن في عدم الإدراك حيث لم يؤمنوا وحاربوا المسلمين ينحرون نحر البدن فجلسا إلى أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما فقالا لهما ويحكما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينعي لكما قومكما أي يخبركما بموتهم فقوما إليه فاسألاه أن يدعو الله عن قومكما فسألاه ذلك فقال اللهم ارفع عنهم، ثم خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راجعين إلى قومهما فوجدا قومهما قد أصيبوا في اليوم والساعة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال، ثم بعد ذلك وفد عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفد جرش مسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرحبا بكم أحسن الناس وجوها أنتم مني وأنا منكم وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والراحلة ولبقرة الحرث فمن رعاه من الناس فما له سحت، انتهى.