من وراء حجاب، والهوى مفتّح الأبواب ممدّد الأطناب ولذلك قال أيضا بعض العرب، ويقال هو عامر بن الظّرب [1] : الرأي نائم والهوى يقظان، فأرقدوا الهوى بفظاظة، وأيقظوا الرأي بلطافة.
وقال الشاعر:
كم من أسير في يدى شهواته ... ظفر الهوى منه بحزم ضائع
وقال أعرابي: لم أر كالعقل صديقا معقوقا، ولا كالهوى عدوّا معشوقا ومن وفّقه الله للخير جعل هواه مقموعا، ورأيه مرفوعا.
وإذا كان الهوى أبقاك الله على ما وصفنا، وعلى وراء ما وصفنا مما لا نحيط به وإن أطلنا، فمتى يخلو المادح إذا مدح من بعض الإفراط تقرّبا إلى مأموله، وخلابة [2] لعقله، واستدرارا لكرمه، وبعثا على تنويله وتخويله وهذه حال مصحوبة في الممدوح إذا كان أيضا غائبا أو ميّتا؟ أو متى يسلم الذامّ إذا ذمّ من بعض
(1) هو أحد المعمّرين من حكام العرب في الجاهلية. وترجمته في كتاب «المعمرين» لابي حاتم، كنايات الجرجاني (الورقة 104من نسخة ولي الدين رقم 2628) ، والخبر في كتاب «المعمرين» ، «البيان» 1/ 264، الهوامل 264، عيون الاخبار 1/ 37، زهر الآداب 3/ 243.
(2) الخلابة: إمالة القلب بلطيف من القول.