فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 656

الإسراف تعنّتا لصاحبه وحملا عليه بالإنحاء الشّديد، والقول الشّنيع، والنّداء الفاضح، والحديث المخزيّ، وجريا مع شفاء الغيظ وبرد الغليل؟ لأن جرعة الحرمان أمرّ من جرعة الثكل، وضياع التّأميل أمضّ من الموت، وخدمة من لم يجعله الله لها أهلا أشدّ من الفقر، وإنما يخدم من انتصب خليفة لله بين عباده بالكرم والرّحمة، والتّجاوز والصّفح، والجود والنائل، وصلة العيش وبذل مادّة الحياة وما يصاب به روح الكفاية وحرمان المؤمّل من الرّئيس ككفران النّعمة من التّابع [1] ورحى الحرب في هذا الموضع راكدة [2] ، والقراع عليه قائم، والخطابة في دفعه وإثباته واسعة، والتّمويه مع ذلك معترض، والاعتذار مردود، والتأويل كثير، والتّنزيل [3] قليل.

ولقد رأيت الجرجرائيّ [4] وكان في عداد الوزراء وجلّة الرؤساء،

(1) في البصائر والذخائر 1/ 50، من رسالة الاشل التي أشرت إليها قبل: «وحرمان المجتهد من الرئيس ككفران النعمة من التابع»

(2) راكدة: ثابتة ودائرة، من الاضداد. والمراد هنا: دائرة.

(3) التنزيل: وضع الشيء في منزلته ومكانه.

(4) الجرجرائي: محمد بن أحمد البغداذي الكاتب، مات سنة 363هـ، وترجمته وأحداثه مع الوزير ابن بقية فيّ تجارب الامم 2/ 323310 وفي المقابسات لابي حيان 81حديث لابي سليمان المنطقي مع الجرجرائي حول «الوزارة» ، ثم حديث عنه بعد مقتله من أجلها. وانظر الامتاع 3/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت