فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 656

نرتاح لنثركم [1] في رسالة تحبّرونها، ولا لنظمكم في قصيدة تتخيّرونها، ولا نعتدّ بملازمتكم لمجالسنا، وتردّدكم إلى أبوابنا، وصبركم على ذلّ حجابنا، ولا نهشّ لمدحكم وقريضكم، ولا لثنائكم وتقريظكم ومن فعل ما زجرناه عنه ثم ندم فلا يلو منّ إلا نفسه، ولا يقلعنّ إلا ضرسه، ولا يخمشنّ إلا وجهه، ولا يشقّنّ إلا ثوبه، وإنّ من طمع في موائدنا يجب أن يصبر على أوابدنا، ومن رغب في فوائدنا نشب في مكايدنا.

فأمّا إذا استخدمونا في مجالسهم بوصف محاسنهم، وستر مساويهم، والاحتجاج عنهم، والكذب لهم وأن نكون ألسنة نفّاحة عنهم فليثيبوا على العمل، فإنّ في توفية العمّال أجورهم قوام الدنيا، وحياة الأحياء والموتى فإن قصّرنا بعد ذلك في إعادة الشكر وإبدائه، وتنميق الثّناء وإفشائه، فإنّهم من منعنا في حلّ، ومن الإساءة إلينا في سعة.

فرأيت الجرجرائي حين سمع هذا الكلام النّقي، وهذه الحجّة البالغة وجم ساعة ثم قال: لعمري إذا جئنا إلى الحقّ، / ونظرنا فيه بعين لا قذى بها، ونفس لا لؤم فيها، فإن العطاء أولى من المنع، والتنويل أولى من الحرمان، والخطأ في الجود أسلم من

(1) لنثركم: استصواب، وفي الأصل: «لبشركم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت