فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 656

وقلت لأبي سعيد السيرافي شيخ الدّنيا: قال أبو زيد: يقال إنه لكثير فضيض الكلام [1] ، أيراد بهذا مدح المذكور أم الزّراية عليه؟

فقال لي: هو إلى الزّراية أقرب لأن الفضّ كسر، ومنه:

فضضت ختم الكتاب، ومنه: ضربه فصار فضاضا والصّحيح خير من المكسور، وكأنّه يراد بهذا أنّه يرمي بالكلام مكسّرا غير صحيح.

وإنما أتيت بهذا لأني سألت مرة أبا السلم عن ابن عبّاد، فقال:

إنه لكثير فضيض الكلام، ثم مرّ بي لأبي زيد [2] .

وكان ابن عبّاد يقول كثيرا: ما مدحني شاعر بأوجز وأملح من أبيات وافتني من شاعر ينتسب لسجستان فإنها تدلّ على قدرة صاحبها وغزارة قائلها وحسن تصّرفه فيها، وهي:

يا من أعاد رميم الملك منشورا ... وضمّ بالرأي أمرا كان منشورا

أنت الوزير وإن لم تؤت منشورا ... والأمر بعدك إن لم يؤتمن شورى

(1) يقال ذلك حين يراد وصف الشخص بالهذر وكثرة الكلام.

(2) هو سعيد بن أوس الأنصاري اللغوي المتوفى سنة 214هـ. الإنباه 2/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت