فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 656

لا يفرك [1] وأديمه لا يعرك [2] على بخل كان به أحال نهاره ليلا، وألصق به ثبورا وويلا.

وأمّا هذا يعني ابن عبّاد فليس في استحسانه لإحسانه فضل لاستحسانه لإحسان غيره، قد غرق في بحر نفسه، فليس يرفع طرفه إلى أحد من بني جنسه وهذا الذي يدلّ على غاية نقصه.

وقلت للحيلوهي يوما: كيف ترى ابن عبّاد؟

فقال: كما قال الشاعر [3] :

كبرق لاح يعجب من رآه ... ولا يسقي الحوائم من لماق [4]

ونظر إليه يوما وقد طلع في موكبه فتمثّل بقول الشاعر:

وأنت كغيث السّوء من ير برقه ... يشمه ومن يحلل به فهو جادبه [5]

(1) حبّه لا يفرك: لا يدلك حتى ينقلع قشره عن لبه. أي لا يسام الخسف.

(2) عرك الأديم: دلكه، وعركته الحرب أتت عليه.

(3) هو نهشل بن حرّيّ، والبيت في اللسان (لمق) ، وشرح الشريشي على المقامات 2/ 110برواية: «ولا يشفي» .

(4) الحوائم: العطاش. اللماق: اليسير من الشراب والطعام.

(5) الجادب: الكاذب. وانظر لسان العرب (جدب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت