فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 656

الخير كلّه إلّا فيما خصّ الله به نبيّه وأمّته، وأشاع فيهم حكمته وبركته.

ثم قال أبو حامد: وينبغي أن لا يكون بينك وبين أصدقائك صرف [1] ، لأنّ الصّداقة فوق ذلك، بل المصارفة فيها تقذيها وتفسدها [2] ، وتحيل نضارتها، وتبدّل غضارتها، وقد تستحيل الصّداقة بالمصارفة عداوة، لأنّ التّجنّي والاستزادة يعتورانها، والاعتداد والاحتجاج [3]

يمحقانها فأمّا النّظراء والأكفاء فيكفي معهم أن يكون الجواب كالابتداء، والآخر كالأوّل.

وكان أبو محمّد النّباتي يقول في هذا الباب كلاما طيّبا، وأنا أحكيه لأنّه موضعه وإن تنفّست الرّسالة، فالغرض الفائدة، وإن كان سبب إنشائها الغيظ الذي فاض الصّدر به، ومرح اللّسان بوصفه، وقد قال ابن الرّومي [4] :

(1) صرف الحديث: تزيينه والتكلف فيه، وهو منهي عنه في الحديث (النهاية 2/ 260259) لما يخالطه من الكذب والتزيد. التاج (صرف) .

(2) فى الأصل: يقذيها ويفسدها».

(3) فى الأصل: «والاعتذار والاحتجاج» .

(4) علي بن العباس بن جريج أبو الحسن، الشاعر المكثر المجيد. توفي سنة 283هـ على خلاف في تاريخ وفاته. المنتطم 5/ 168165، الوفيات 1/ 442 444، معاهد التنصيص 1/ 4238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت