فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 656

وحديث التاجر المصري [1] من الطرّائف قدم شيخ له هيئة ومعه ثياب مصر، فدعا به، واشترى منه، وتقدّم بإكرامه، ورفع الحجاب عنه، وقال له: أهل مصر، أيّ شيء يغلب عليهم من فنون العلم، وبرسائل من يشغفون [2] ؟

فقال التّاجر: لهم حرص على كل علم، ونصيب من كلّ أدب، وأما الرسائل فإنهم لا يؤثرون على ما لابن عبد كان [3] الكاتب أبي جعفر شيئا وكان نجاح الخادم قائما، فأومى إلى المصريّ بأن قل:

رسائلك هي الغريبة والمطلوبة، وهي المشتهاة والمستعملة، وكان إيماؤه باليد، والإصبع، والحاجب، والشّفة، وهذا كلّه لا يفصح عن حرف، فلم يكن يفهم التاجر لشقائه معنى الإشارة وانقبض عنه ابن عبّاد ولم يحاوره، وقام ذاك على حالة قد ناله فيها فتور لا يدري ما سببه.

(1) نقله ياقوت في الإرشاد 2/ 315.

(2) في الأصل: «من يشعفون» .

(3) محمد بن عبد الله بن عبد كان أبو جعفر المتوفى سنة 270هـ، كاتب الدولة الطولونية، بليغ مترسل له فيما ذكر ابن النديم ديوان رسائل كبير، يقول الصفدي إنه عشر مجلدات، وكان أبو إسحاق الصابي يقول في حديثه عن ابن عبد كان: «إمامي ابن عبد كان» . الفهرست 197، 244، الإمتاع 1/ 67، مسالك الأبصار (أحمد الثالث 8/ 413) ، الوافي 3/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت