فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 656

والخزائن والذّخائر، والفضّة والذهب، والجواهر والخدم والعبيد لأن العقل إذا صحّ فهو المنيحة التي لا يوازيها شيء، وإذا اختلّ فهو البلوى التي لا يتلافاها شيء ولو كان مع هذا العقل عاريا من جميع ما عددناه، لعلاه بعض العامّة بكيسه ولطفه، ولبرز عليه بعض أصحاب الخلقان بمروّته وظرفه، «ولكنّ الغنى ربّ غفور» . ولهذا أحسن الذي يقول [1] :

ذريني للغنى أسعى فإنّي ... رأيت النّاس شرّهم الفقير [2]

وأبعدهم وأهونهم عليهم ... وإن أمسى له كرم وخير [3]

ويقصيه النّديّ وتزدريه ... حليلته، وينهره الصّغير

وتلقى ذا الغنى وله جلال ... يكاد فؤاد صاحبه يطير

قليل ذنبه والذّنب جمّ ... ولكنّ الغنى ربّ غفور

وله مع الغنى أمر ونهي، وقوة وسلطان، وجدّ ودولة فكلّ عيبه مستور، وكلّ فضله منشور.

(1) هو عروة بن الورد.

(2) الأبيات في البيان والتبيين 1/ 234، عيون الأخبار 1/ 242241، أمالي المرتضى 1/ 38، الإرشاد 2/ 280، الإمتاع 1/ 61، الشريشي 2/ 208.

(3) الخير، بالكسر: الشرف والأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت