فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 656

في وسط عمره، وحين الحال حويل، والمال مويل، والعلم نزر، والفهم ناقص، والبلاغة خلق، والكتابة شمطاء فلما أخذت أحواله تتّسق، وأسباب فضله تستوسق ضرب في بدنه بالعلل الشّديدة، والأمراض المختلفة، وسلب لذّة المطعم والمشرب، وبقيت حسرة النّعمة في نفسه إلى أن عطب وقلّة حظّه منها هو الذي كان يبعثه على قلّة / الإنعام منها.

قال: ولهذا تجد آخر جيّد العقل، صحيح البدن، محمود البيان، ولكنّك تجده مع ذلك شديد الفقر، سيّء الحال، مرحوم الجملة.

وعلى هذه الجديلة كلّ من اعتبرت حاله، وعرفت ما سلبه ممّا وهب له، وما أعطيه ممّا حرمه، وهذا ليكون العبد أبدا في منزلة من النّقص، وحال من العجز يكون بهما ضارعا إلى خالقه، طالبا لعنايته من مالكه، وليكون بين العبد المعجون من الطّين وبين الله مدبّر الخلق فرق.

وذهب في هذا الفصل كلّ مذهب، وشفى كلّ غليل، وأبكى كلّ عين، وكان ذا قوة عجيبة في هذه الطّريقة، وذا اطّلاع على أسرار الخافية [1] .

فأما حديثي معه [2] ، فإني حين وصلت إليه قال لي: أبو من؟

(1) كذا «أسرار الخافية» في الأصل. وكأنها: «أسرار الخليقة» .

(2) نقله ياقوت في الإرشاد 5/ 393وما بعدها. والضمير في «معه» لابن عباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت