فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 656

قلت: وما تنكر منه؟

قال: لست أنكر منه شيئا واحدا، وإنما أنكره كلّه.

وقلت لأبي جعفر الورّاق: ما أراك تخرج من حضرة هذا الرجل إلا وأنت ساهم الوجه، مغيظ النّفس كأنّك لست تخرج من عند من كلّ أحد يتمنّى أن يصل [1] إليه، وأن ينطق بين يديه، وأن يصنع به حاله؟

فقال: والله لولا التحرج لوصفته بكلام كان فيه برد حرارة صدري، ولكن التحرج مانع من ذلك، هذا، والخوف أيضا عامل عمله، وآخر ما أقول: إنه ساقط من عين الله عز وجل، والويل له من الله يوم التّجازي والقصاص.

وقلت لأبي الفضل الهروي: كيف ترى هذا الرجل؟

قال: أراه والله عقوبة من الله نازلة بأهل الفضل والتكرم، وليتنا علمنا بأيّ ذنب عوقبنا فكنّا ننتهي عنه ولا نصرّ عليه، فما عندي أن الله يبتلي عبدا من عباده بخدمته والتعلق به إلا بعد أن ينزع عنه العصمة، ويوكّل به النّقمة، ويحرّم عليه الرّحمة.

وقلت للزّعفراني الشاعر: بالله صف لي هذا الرجل.

(1) في الأصل: «أن يصيل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت