فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 656

به كانوا من طينتك فزاحم بمنكبك أضخمهم سناما [1] وزد على من كان أكبرهم كاهلا، وأعلاهم يفاعا [2] ، وأسطعهم شعاعا، وأزهرهم نارا، وأكثرهم زوارا!

فلمّا بهره هذا الكلام الشّهيّ في ذلك المجلس البهيّ شده وعله [3]

ولم يدر ما يقول، وأطرق هنيهة، ثم قال:

هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة [4] ، وعن الإطالة منّي في المعذرة فإذا تواهبنا في الحال ما قد دفعنا إليه، استأنفنا في الثّاني ما نتحامد عليه.

فقال الشاعر [5] : أيها الرئيس! هذه نفاثة صدر قد جوي [6] منذ سنة، وفضلة لسان قد فدم [7] منذ زمان وقد تقدّم العمل، والجزاء موقوف، والرّجاء عليل، والأمل غادر، والحال بعرض سوء [8] ،

(1) في الوفيات 2/ 76: «أعظمهم شأنا» .

(2) اليفاع: المرتفع. وفي الوفيات: «وأشرفهم بقاعا» .

(3) شده: دهش. وعله: تبلد وتحيّر.

(4) الاستزادة: العتب.

(5) في الوفيات 2/ 76: «قال ابن نباتة: أيها الرئيس» .

(6) جوي: أصيب بالجوى، وهو حرقة في القلب تنتج عن شدة الحزن.

(7) فدم: عيي.

(8) السّوء: الهلاك والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت