فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 656

والشامت قد شمّر للتأنيب، ولا صبر لمقلّ على مدلّ إلا على وجه يحتمل فإن رأيت قدّمت المتأخّر، وقربت الشّاسع، وجعلت إجزال العطية في تعجيلها، وإكرام طالبها في تسهيلها، فلا مانع إن لم يكن ذلك من سدّة جد، أو تقاعس جدّ.

فقال: يا هذا قد كرّرت العتب، واجتررت الملام، وما أستوجب هذا من أحد من خلق الله ولقد نافرت العميد [1] بدون هذا حتى ثار من ذلك عجاج قاتم، وانتهينا منه إلى قريّ عاتم [2] ولست وليّ نعمتي فأحتملك، ولا صنيعتي فأغضي عليك وإنّ بعض ما قرّرته في أذني لمما ينقض مرّة [3] الحلم، ويبدّد شمل الصّبر ولست ممن يطيش لأدنى سانح، ويتطّير لأوّل بارح والله ما دعوتك / إلي، ولا أغريتك بي، ولا سألتك تقريظي، ولا أتعبتك في قصدي وإن الظّلم منك، وكذاك العتب منك وأنا على كلّ حال مالي؟ فلا تجمع بين الظّلم والتظلّم، والجناية والتّجنّي، وخذ نفسك بالنّزاهة والعفاف فإنّهما لا يقفانك هذا الموقف، ولا يعرضانك على هذا المجلس، ورزق الله

(1) في الوفيات: «ابن العميد من» ، وهو تصحيف.

(2) قريّ عاتم: أي طريق مظلم.

(3) المرة بالكسر: شدة الفتل، ومرّة الحبل طاقته، ونقضه: فسخه والكلام على التجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت