فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 656

بالأدب وهو سيّء الأدب يتهكّم بلسانه مستطيلا، ويتقحّم الجراثيم [1]

مستهينا، لو وقع عليه الخصم لجرّده للناس، وأظهره للصّغار والكبار، لكنّه في خفارة جدّه، وحصن دولته على أن الجهابذة قد نقدوه وبهرجوه وتركوا التعامل به، وإنما هو وميض برق وهبوب ريح، وخفق راية فإذا قرت الأمور قرارها، وعطفت الفروع على أصولها ألفيته مطّرحا مع نظائره، خامل الذكر، وضيع القدر، قصير الشّبر، مهتوك السّتر.

قال: وجملة الأمر أنّ ابن العميد كان حسن الكتابة، غزير الإنشاء، جيّد الحفظ، ولم يكن له في كتابته حساب ولا تحصيل لوجوه الأموال، ولا معرفة بالدّواوين، ولكنّه كان بفضل الكيس يتأتّى له ويتلطّف.

قال: وله شعر صالح في الغزل والمعاتبة ولأنه مشهور لا طائل في روايته، ومن ذلك قوله:

قلبي دام به ندوب [2] ... يكاد ممّا به يذوب

(1) أي يلقي بنفسه فيها. وفي الحديث: «من سرّه أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجدّ» . أي أن يرمي بنفسه في معاظم عذاب جهنم. (ل)

(2) الندوب: الجروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت