فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 656

فطال ذلك على أبي الفضل، واغتاظ منه، وغلب طباعه، فقال لصاحب مطبخه: اجمع هذا الذي يقال له لالكات [1] التي قد أخلقت وتقطّعت، وقطّعها صغارا كالبنادق، وقدّمها إليه في عجّة وافرة، ببيض كثير، وسمن وافر، حتى ننظر إلى أكله، وهل يفطن؟

وإنما كان كيدا، ففعل وأحضر وأقبل أبو المحاوش عليها وتذرّع [2]

في أكلها، وأعظم اللّقمة، ودارك الرّفع والوضع، ووجدها / وطية ناعمة، فلما أقلع عنها وانصرف، وشرب الماء وجاء وقت الثّلط [3] ، انقدّ [4] بطنه فخرج فيه نفسه.

فهذا لمّا تكرّم بالإطعام، وحثّ على الأكل، ورغّب في الرغيب [5] .

وهذا الفعل يجمع إلى النّذالة قلّة الدّين، وإلى اللّؤم سخف العقل.

فالويل له ثم الويل له.

وكان إذا رأى ابن بندار يقول: جاء كم أسد الغريف [6] على الرّغيف.

(1) لا لكات: جلود (فارسية) .

(2) تذرع: أفرط.

(3) الثلط: الرجيع، أي حان وقف التبرّز.

(4) انقدّ: انشق.

(5) الرغيب: المرغوب فيه.

(6) الغريف: الأجمة والشجر الملتف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت