فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 656

والرّيّ جادّة الدّنيا، ومنهج المشرق والمغرب والجوّالين في الآفاق، فكان يكثر أهل الانتجاع من كلّ صقع، فلم يكن لأحد منهم عنده مقيل ساعة ولا مبيت ليلة، ولا زاد مرحلة ولا هشاشة ولا بشاشة.

وقد اجتاز به أبو إسحاق الفارسي [1] ، وكان من غلمان أبي سعيد السّيرافيّ، وكان قيّما بالكتاب [2] ، وقرض الشّعر، وصنّف وأملى وشرح، وتكلّم في العروض والقوافي والمعمّى، وناقض المتنبيّ [3] ، وحفظ الطّم والرّم [4] فما زوّده درهما، ولا افتقده برغيف بعد أن أذن له حتّى حضره وسمع كلامه وعرف فضله، واستبان سعته.

قال الخليلي: وكيف يرجى خيره، أو يؤمّل رشده، أو يساق طمع إليه، أو يوفد ثناء عليه، أو يشام له برق [5] أو يقطع دونه

(1) إبراهيم بن علي، من الأعيان في علم اللغة، ذكر الثعالبي في اليتيمة 4/ 140أنه ورد بخارا أيام السامانيّين فأجلّوه وأخذوا عنه، وولي التصفح في ديوان الرسائل حتى وفاته. وقد نقل ياقوت 1/ 180ترجمته عن أبي حيان في كتاب «الوزيرين» .

(2) يعني كتاب سيبويه في النحو فقد أصبح «الكتاب» علما عليه.

(3) أحمد بن الحسين الجعفي أبو الطيب المتوفى سنة 354هـ. الوفيات 1/ 44، اليتيمة 1/ 19090، معاهد التنصيص 1/ 15.

(4) الطم والرم: الرطب واليابس، والبحر والبر. وهو تعبير يكنى به عن الكثرة.

(5) شام البرق: تطلّب مكان إمطاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت