فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 656

أخرجه من المجلس بعد أن شتمه / وخبّث القول له، ووكّل به من ألقاه وراء الباب مدفوعا في ظهره، مدقوقا في قفاه، مشتوما في وجهه [1] .

وكلّ هذا بعين الرئيس الخسيس وسمعه، لأنه كان بهيئته في صدر مجلسه على حشية قد استلقى، وهو يسمع ويرى، فما قال في ذلك كلمة سوداء ولا بيضاء.

فلو شاهدت الطبريّ البائس على الباب، وقد احتوشه المارّة [2]

يقولون له: يا شيخ! ما جنايتك وما الذي دهاك؟

قال: يا قوم! ذنبي أنّني طمعت في عشائهم، ورغبت في المبيت عندهم، وأن أكون ضيفا نازلا بهم.

فقال له رجل منهم: أنت مجنون، لقد تخلّصت بدعاء والدتك الصّالحة، وسلمت سلامة عجيبة، أتطمع في طعام الأستاذ الرئيس، وإبليس لا يحدّث نفسه بهذا، والشياطين لا يقدرون على ذلك؟

(1) حكى الصاحب عن بخل أبي الفضل حكاية مماثلة لهذه، وتأثر بها، وعاهد الله أن لا يخل بما أخل به أبو الفضل إذا أقام يوما مقامه.

وانظر معاهد التنصيص 2/ 154.

(2) احتوشوه: أحاطوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت