فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 656

والعرب تسمّي رجلين مخلدا أحدهما: من يتأخّر شيبه [1] ، فتقول: هذا مخلد، والآخر هو الذي يمدح بعد موته [2] .

ومن لم يرغب في الثناء فقد رغب عن ملّة إبراهيم خليل الرّحمن، لأن الله تعالى أخبر أنّه سأله ذلك، وما سأله إلا بعد أن أذن له، وما أذن له إلّا بعد أن علم أنه الخلق الأسنى والاختيار الأعلى، والطريقة المثلى، فقال: { «وَاجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [3] » وقال: { «وَتَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [4] » .

ثم وضع الله من أقدار قوم وأبقى ذمّهم في الغابرين فقال:

{ «فَجَعَلْنََاهُمْ أَحََادِيثَ وَمَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [5] » ، فرأى ذلك نهاية في تهجينهم والغضّ من أخطارهم، وأن يتحدّث عنهم بما يبعث على الاعتبار بمن أساء لنفسه النّظر والاختيار، قال الشاعر:

(1) انظر اللسان (خلد) .

(2) منه قول عمارة:

فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأفعالنا إنّ الثناء هو الخلد

(3) الآية 84من سورة الشعراء.

(4) الآية 108من سورة الصافات. وفي الأصل: «وباركنا» ، تصحيف.

(5) سورة سبأ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت