فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 656

لقد اختار أبو حيّان للتّعبير عن مضمون هذه الرسالة كلمة «أخلاق» والسبب الذي دعاه أن يسلك مسلك الحذر والاحتياط، ويختار هذا العنوان لرسالته دون غيره، في مجالسه الخاصّة حيث يناجي أولئك الذين يطمئنّ إليهم ويأتمنهم على أحاديثه لا يزال قائما، وبصفة أخطر وأدعى للاحتياط والخوف، عندما يذيع كتابه ويعرضه على الجماهير، وفيهم العدوّ المتربّص، والحسود الذي لا يرحم.

وكلمة «أخلاق» بعد هي التي تتّسع للخطة التي رسم حدودها في مقدمة كتابه هذا فلم يقتصر في أحاديثه عن الوزيرين، وهذه عبارته:

«على ما كان طالبا لمقتهما، وداعيا إلى الزّراية عليهما، وباعثا على سوء القول والاعتقاد فيهما» [1] ، بل أضاف إلى هذه الأحاديث وهذا قوله أيضا:

«ما شاع من فضائل لم يثلثهما فيها أحد في زمانهما ولا كثير ممّن تقدّمهما [1] » .

ومن هنا جاء حديثه عن الكرم واللؤم في أخلاقهما، والنقص والزيادة، والورع والانسلاخ، والرّزانة والسّخف، والكيس والبله، والشجاعة والجبن، والوفاء والغدر، والسّياسة والإهمال، والاستعفاف والنّطف، والدهاء والغفلة، والبيان والعيّ، والرّشاد والغيّ، والخطأ والصّواب، والحلم والسفه، والخلاعة والتماسك، والحياء والقحة، والرحمة والقسوة [2] .

وسواء وفّى أبو حيّان بخطته هذه او لم يفعل، فإنه يريد، في إصرار،

(1) الأخلاق 13، وانظر الإمتاع 1/ 54.

(2) الأخلاق 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت