فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 656

عنه مخالف، وعلى ديدنك المعروف ثابت، وبفضلة لسانك مسحور، وبشائع حلمي عنك مغرور وليت ثقتك بذلك لا تخونك، وتطوّلي عليك لا يتطاول بك، واغترارك بغيري لا يزلّك، وليتك، إذ قد ضللت سواء السّبيل في حظّك، شاورتني فكنت لا أبخل عليك بالهداية.

يا هذا! شكوت إليك أوائل هذه العلّة التي قد تخوّنتني [1]

ونهكتني وكان التّلافي سهلا، وباب العافية مفتوحا، فوعدت بالقيام عليها وبذل النصيحة في تدبيرها، وكنت لشكري لك على ذلك حائزا، وبمقترحك مني فائزا، فتقاعست عنّي بلا عذر، ووقفتني بين وصل وهجر، فلم أدر كيف أخاطبك، وعلى ماذا أعاتبك لأنّي يئست من نجوع العتاب فيك، ومن إحاكة الخطاب في قلبك ولأنك مشهور بقحة، ومذكور بسلاطة، ومعتاد للبهت، وجار على الكذب.

وأول ذلك أنك تدّعي بنوّة محمد بن زكريا [2] من ناحية ابنته،

(1) تخونتني: تعهدتني.

(2) محمد بن زكريا الرازي الطبيب الفيلسوف المشهور. أدركه ابن العميد، وهو الذي أظهر كتابه الحاوي في الطب، طلب مسودته من أخت أبي بكر الرازي، ودفع فيها دنانير كثيرة، ثم جمع تلاميذ أبي بكر الأطباء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت