فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 656

«التّربيع والتّدوير [1] » إلى ابن عبد الوهاب: «لم صرنا نتذكر الشيء المهمّ فلا نقدر عليه [2] حتّى ندعه يأسا منه أجمع ما نكون نفسا وأحسن ما نكون تدبّرا، ثم يعارضنا ويخطر على بالنا في حال شغل أو حال نوم، وأسهى [3] ما نكون عنه وأقل ما نكون احتفالا به» . وأنا أحبّ أن أسمع من الشّيخ فيه قولا.

فقال أبو سليمان: ليست النّفس على قدر إرادة الإنسان منها، بل الإنسان على قدر مراد النّفس لأن النفس هي مالكته ومدبّرته ومقوّمته ومتمّمته ومحرّكته: فلو كان الإنسان إذا أراد إذكارها أذكرها، وإذا أراد إنساءها أنساها، كانت النفس تحت ملكة الإنسان وجارية على إرادته، ومتصرّفة بتصريفه وإرادته، إنما هي [4] منها ويقوم هو بها، وكما له من جهتها، وتمامه من معونتها.

فلهذه الحال قد يتذكرّ الشيء فلا يجد من النفس إجابة له في ذكر

(1) الصفحة 79 (طبع المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1955م) .

(2) يعني فلا نقدر على تذكره.

(3) في رسالة التربيع: «نوم أغنى ما» .

(4) «هي» أي الإرادة، وباقي الضمائر التالية المؤنثة للنفس، والمذكّرة للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت